محمد بن جعفر الكتاني

387

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

قال في " الدوحة " : « تولى رياسة العلم بفاس ، وبها استقر إلى أن مات ، فكان الناس لا يرفعون إليه إلا المعضلات من المسائل الكبار والمهمات ، وكانت وفاته في العشرة الأولى - يعني : من القرن العاشر » . ه . قلت : هذا - واللّه أعلم - هو قاضي قصر كتامة : الفقيه الحافظ ، المدرس المفتي ؛ أبو محمد عبد اللّه بن عبد الواحد الورياجلي ؛ أحد شيوخ الإمام ابن غازي ، وقد ذكره في فهرسته ، وقال : « جالسته وذاكرته كثيرا ، واستفدت منه كثيرا في الفقه وأصوله ، وأصول الدين ، وأجاز لي متلفظا وخاطبا جميع ما حمله عن شيوخه . . . » . ثم ذكر أنه : أدرك من شيوخ فاس أبا القاسم التازغدري ، وأبا محمد العبدوسي ، وأبا عبد اللّه العكرمي ، وأبا القاسم محمد بن يحيى السراج . ولقي من شيوخ تلمسان : أبا عبد اللّه ابن مرزوق العجيسي ، وأبا الفضل ابن الإمام ، وأبا الربيع سليمان بن الحسن البوزيدي ، وأبا عبد اللّه ابن العباس ، وأبا العباس الماجري . . . ثم قال ابن غازي : « وكانت إجازته إياي في آخر ربيع الثاني عام ستة وسبعين وثمانمائة » . ه . ولم يذكر له وفاة . وترجمه بكلام ابن غازي هذا : البدر القرافي في " التوشيح " ، وصاحب " الكفاية " ، و " النيل " ، وصاحب " الجذوة " ، ولم يعينوا - أيضا - سنة وفاته . وذكر في " درة الحجال " ، و " لقط الفرائد " أنه : توفي سنة أربع وتسعين وثمانمائة ، وعليه ؛ فهو من أهل القرن التاسع لا العاشر ، وصاحب " الدوحة " كثيرا ما يقع له الغلط في الوفيات ، لكونه يذكرها لا عن تحقيق منه ، ولذا لا يذكر كثيرا من وفياته بعض من ينقل عنه ؛ كسيدي المهدي الفاسي في " الممتع " . واللّه أعلم . [ 1407 - سيدي عبد اللّه ( مرجان ) الصحراوي ] ( ت : 1206 ) ومنهم : سيدي عبد اللّه ؛ المدعو : مرجان ، الصحراوي التواتي . الفقيه المرابط ، الخير الدين ، المتقشف الخامل المسن ؛ أبو محمد . كان - رحمه اللّه - في ابتداء أمره يخدم فواسا بالأجرة في الأجنة والبحائر ، وكان يترافق مع الفقراء أهل الصحرة لزيارة القطب مولاي الطيب الوازاني في كل عام . ثم تولع بالذكر والتلاوة والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في " دلائل الخيرات " ، فكان لا يكاد يفتر لسانه [ 304 ] عن شيء من ذلك ، محافظا على الصلوات جدا ، مراعيا لأوقاتها ، مع الصيام والصمت عما لا يعني .